علي بن محمد التركه
تقديم 11
شرح فصوص الحكم
على حسب ما يكون منه اللفظ الدال عليه - من نصّ أو ظاهر أو مجمل أو ما كان ، فإن أعطاه شيئا ، فإنّ ذلك الشيء هو الذي يدخله التعبير ، فإن خرج في الحسّ كما كان في الخيال ، فتلك رؤيا لا تعبير لها ، وبهذا القدر عليه اعتمد إبراهيم الخليل وتقي بن مخلد . ولما كان للرؤيا هذا الوجهان وعلمنا الله فيما فعله بإبراهيم وما قال له الأدب لما يعطيه مقام النبوّة ، علمنا في رؤيتنا الحقّ تعالى في صورة يردّها الدليل العقلي أن يعبّر تلك الصورة بالحقّ المشروع ، إما في حقّ الرائي أو المكان الذي رآه فيه أو هما معا » . والعبرة في هذا النص بقوله : « إنّ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم إذا أعطى أحدا في الرؤيا شيئا ، فإنّ ذلك الشيء هو الذي يدخله التعبير » . فللمعارض أن يرجع الكلام إلى القائل ، فإن ما رآه في الرؤيا كان محتاجا إلى التعبير - على ما نصّ عليه - وكان المقصود من الكتاب الذي أعطاه النبي صلَّى الله عليه وسلَّم شيئا آخر هو تأويل الكتاب ، لا الكتاب نفسه حتى يخرجه إلى الناس ، وقد اشتبه عليه الأمر إذ لم يعبّر رؤياه ، كما ادعى أنه وقع لإبراهيم الخليل عليه السّلام وأراد ذبح ابنه ، وكان تعبير رؤياه ذبح الكبش ، وليس ابن عربي بأعرف من إبراهيم الخليل ، ولا عصمة له كعصمة هذا النبي الكريم عليه السّلام ، فإذا سوّغ هو مثل هذا الغفلة في حق الخليل عليه السّلام فهو بها أحقّ وأنسب . وبهذا الاحتمال يسقط الاستدلال بحجيّة الكتاب استنادا إلى الحديث المذكور . فنرجع إلى تشخيص صحتها باستنادها إلى الكتاب والسنّة ، فإنّه - كما ذكرنا - لا يشير إلى برهان عقلي ، وإنما اعتماده - بعد ما يدّعي من الكشف الروحي - إلى الخطابيّات والأمثال الموضّحة ، والآيات القرآنية والحديث الشريف ، وإذ ليس للخطابة شأن في إثبات مسائل كهذه ، فالاعتبار بما استند عليه من الوحي . وما استنبطه من الآيات والحديث على وجهين : فمنها ما هو على وجه تفسير الظاهر - كما هو شأن جميع أرباب التفسير - وذلك مما لا شكّ في حجيّته إذا صحّ استفادة المعنى من اللفظ - ولو خالف فيه جمع من المفسرين - .